السيد محمد الصدر

130

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأشقياء . وردّ عليه ذلك بقوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى « 1 » . والأتقى يجنّب عذاب أنواع نار جهنّم كلّها . والمراد بالأتقى هنا أبو بكر الصديق ( رضي الله عنه ) بإجماع المفسّرين . ولهذا قال الزمخشري : إنَّ الأشقى ليس بمعنى الشقي ، بل هو على ظاهره ، والمراد به أبو جهل أو أُميّة بن خلف . فالآية واردةٌ للموازنة بين حالتي أعظم المؤمنين وأعظم المشركين ، فبولغ في صفتيهما المتناقضتين ، وجعل هذا مختصّاً بالصلي ، كأنَّ النار لم تخلق إلّا له ؛ لوفور نصيبه منها . وجاء قوله تعالى : وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى على موازنة ذلك ومقابلته ، مع أنَّ كلّ تقي يجنّبها . قال بعض العلماء : هذه الآية تدلّ على أنَّ أبا بكر ( رضي الله عنه ) أفضل الصحابة ؛ لأنَّه وصفه بالأتقى ، وقال : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 2 » . وإن كان أكرم عند الله كان أفضل « 3 » . قال الطباطبائي في ( الميزان ) : والمراد بصلي النار اتبّاعها ولزومها ، فيفيد معنى الخلود . . . وبذلك يندفع ما قيل : إنَّ قوله : لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الأَشْقَى ينفي عذاب النار عن فسّاق المؤمنين ؛ على ما هو لازم القصر في الآية . وجه الاندفاع : أنَّ الآية إنَّما تنفي عن غير الكافر الخلود فيها دون أصل الدخول « 4 » . أقول : ولنا على المطلب الأوّل - أي : معنى الآية - ما يلي : أوّلًا : أنَّ هذا النوع من العذاب - وهو الإحراق بالنار التي تتلظّى - خاصٌّ بالأشقى . ولو أُريد بها مطلق جهنّم لكان الإشكال وارداً ؛ لأنَّ الصلي

--> ( 1 ) سورة الليل ، الآية : 17 . ( 2 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 . ( 3 ) مسائل الرازي من غرائب آي التنزيل : 374 - 375 ، سورة الليل . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 306 : 20 ، تفسير سورة الليل .